علي أصغر مرواريد
324
الينابيع الفقهية
فصل : وقوله : وأيديكم إلى المرافق ، عطف على " وجوهكم " ، فالواجب غسلهما ، ويجب عندنا غسل الأيدي من المرافق ، وغسل المرافق معهما إلى رؤوس الأصابع ولا يجوز غسلها من الأصابع إلى المرافق إلا عند الضرورة فقد قال الله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج . و " إلى " في الآية بمعنى مع ، كقوله : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم . وإنما قلنا ذلك لأن " إلى " قد تكون بمعنى الغاية وقد تكون بمعنى " مع " حقيقة فيهما ، ولا خلاف بين أهل اللسان أن كل لفظة مشتركة بين معنيين أو معان كثيرة إنما يتميز بعضها دون بعض بما يقترن إليها من القرائن ، فإذا صح اشتراك لفظة " إلى " في معنى الغاية ومعنى " مع " حقيقة - لا استعارة ومجازا - وانضاف إلى واحد منهما وهو ما ذكرناه إجماع الطائفة ثبت ما أردناه من وجوب ابتداء غسل الأيدي من المرافق وغسلها معها إلى رؤوس الأصابع . وقد قال جماعة من الخاصة والعامة إن حمل " إلى " في هذا الموضع على معنى مع أولى من حمله على معنى الغاية لأنه أعم وفيه زيادة في فائدة الخطاب واحتياط في الطهارة واستظهار بدخول المرافق في الوضوء ، وفي معنى الغاية اسقاط الفائدة وترك الاحتياط وإبطال سائر ما ذكرناه ، ويؤكد ذلك قراءة أهل البيت ع " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق " . على أن المرتضى رضي الله عنه قال : إن الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع ، الأولى أن يكون مسنونا ومندوبا إليه لا أن يكون فرضا حتما . والفقهاء يقولون : هو مخير بين الابتداء بالأصابع وبين الابتداء بالمرافق . وقال الزجاج : لو كان المراد بإلي " مع " لوجب غسل اليد إلى الكتف لتناول الاسم له . قال : وإنما المراد بإلي الغاية والانتهاء ، لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين ، وهذا الذي ذكره ليس بصحيح لأنا لو خلينا وذلك لقلنا بما قاله ، لكن أخرجناه بدليل ، وهو إجماع الأمة على أن من بدأ من المرافق كان وضوؤه صحيحا ، وإذا جعلت غاية ففيه الخلاف . واختلف أهل التأويل في ذلك : فقال مالك بن أنس : يجب غسل اليدين إلى المرفقين